ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
180
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وقال : ثلاث مهلكات الشيخ الزاني والبخيل المنان والمعيل المختال . وقال اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أقسم الله تعالى بعزته وعظمته وجلاله لا يدخل الجنة بخيلا ولا شحيحا . ( بيان الإيثار ) اعلم أن السخاء والبخل كل واحد ينقسم إلى درجات فأرفع درجات السخاء الإيثار وهو أن يجود بالمال مع الحاجة إليه . وأما السخاء عبارة عن بذل ما لا يحتاج إليه لمحتاج أو لغير محتاج والبذل مع الحاجة أشد وكما أن السخاوة قد تنتهي إلى أن يسخو على غيره مع الاحتياج فالبخل قد ينتهي إلى أن يبخل على نفسه مع الحاجة فكم من بخيل يمسك المال ويمرض فلا يتداوى ثم يشتهي الشهوة ( 1 ) فلا يمنعه منها إلا البخل بالثمن ولو وجده مجانا لأكله فهذا يبخل على نفسه مع الحاجة وذلك يؤثر على نفسه مع أن له حاجة إلى ذلك فانظر ما بين الرجلين فإن الأخلاق عطايا يضعها الله حيث يشاء وليس بعد الإيثار درجة في السخاء وقد أثنى الله تعالى على المؤثرين فقال وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ( 2 ) . وقال أيما امرئ اشتهى شهوة فرد شهوته وآثر على نفسه غفر له وقالت عائشة ما شبع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الدنيا ولو شاء لشبع ولكنه كان يؤثر على نفسه ونزل برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ضيف فلم يجد عند أهله شيئا فدخل عليه رجل من الأنصار فذهب به إلى أهله فوضع بين يديه الطعام وأمر امرأته بإطفاء السراج وجعل
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ ثم يشتهي الطعام ] . ( 2 ) سورة الحشر آية 10 .